الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
99
سبك المقال لفك العقال
رحمه اللّه - وبين وفاته ووفاة الإمام محي الدين عامن ، امتحن - رضي اللّه عنه - بأسر أقارب له ، فكتب إلى قسيس تركونه « 1 » ليفك أسرهم ، ويزيل عنهم أصرهم . « بسم اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، الذي خلق البشر كلهم من نفس واحدة ، وبرك « 2 » أبدانهم كلها من أديم الأرض الواحدة ؛ فجعلهم بالحقيقة ذوي رحم واحدة ، لو تعارفوا حق المعرفة بما اشتركت فيه أبدانهم ، وانفردت بالنفس الواحدة نفوسهم ، وتحققت بروح اللّه أرواحهم ما تقاطعوا ولا تسافكوا الدماء ، ولا تواثبوا تواثب الأسد على النعاج ، حتى انتقم اللّه لبعضهم من بعض ، وأذاق بعضهم بأس بعض ، كل بما كسبت يداه ، وبما سلف له ولسلفه من ظلمه واعتداه ، ثم أكد تواشج رحم الأبدان بدنا ، والنفوس نفسا ، والأرواح روحا بما شرع لإبراهيم « 3 » خليل الرحمن من الملة الجمعاء ، والحنيفية البيضاء ، وجعله أبا جامعا لأسباط بني يعقوب بن إسحاق ، والد الأصفر أبي كافة الرومية وقبائل أولاد إسماعيل بن إبراهيم أبي كافة العرب الحرمية ، وذلك ليكون أولى باجتماعهم وتراحمهم وتعاطف بعضهم على بعض ، وائتلاف بعضهم ببعض ، فلم يزد الأمر بتأكيد أسباب الألفة إلا افتراقا ، ولا جعل منهم بتوثيق الرحم والملة الإبراهيمية إلا شدة الشتات شقاقا ونفاقا ، اللهم إلا أحادا من أفراد الفضلاء ، وأكابر الحكماء الذين قضوا حق الرحم والملّة ، وتحققوا بروح اللّه فتصافوا ، وتواصلوا في القرب والبعاد ، وخلصوا من نكر التباغض والعناد ، فلم تحرقهم نار التفرقة وكانت عليهم بردا وسلاما كما كانت على أبيهم إبراهيم « 4 »
--> ( 1 ) تركونة ، لم يذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان ، كما لم يذكرها الحميري في الروض المعطار ، وظاهر أنها بلدة أو موضع من بلاد الروم . ( 2 ) في ( ب ) وبرأ أبدانهم . وبرك فلان ، ثبت وأقام ، والمعنى أنه برأ أبدانهم من التراب ، قال عليه الصلاة والسلام « كلكم لآدم وآدم من تراب » . ( 3 ) سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، الملقب بأبي الأنبياء ذكرت قصته في القرآن ، عاش بعد سيدنا نوح عليه السلام ، وكان سيدنا محمد يتعبد على ملته قبل الإسلام . ( 4 ) لفظة إبراهيم ساقطة في ( ب ) .